عثمان بن جني ( ابن جني )

167

الخصائص

التركيب ، واستدللت على ذلك بقولهم : قمت إذ قمت ، فالذال كما ترى ساكنة ؛ ثم لمّا ضم إليها " ما " وركّبها معها أقرّها على سكونها ، فقال : * إذ ما أتيت على الرسول فقل له " 1 " * فكما لا يشكّ في أنّ هذا السكون في " إذ ما " هو السكون في ذال إذ ، فكذلك ينبغي أن تكون فتحة النون من ( أينما ) هي فتحة النون من ( أين ) وهي استفهام . والعلّة في جواز بقاء الحال بعد التركيب على ما كانت عليه قبله عندي هي أنّ ما يحدثه التركيب من الحركة ليس بأقوى مما يحدثه العامل فيها ، ونحن نرى العامل غير مؤثّر في المبنىّ ؛ نحو " من أين أقبلت " و " إلى أين تذهب " فإذا كان حرف الجرّ على قوّته لا يؤثّر في حركة البناء فحدث التركيب - على تقصيره عن حدث الجارّ - أحرى بألا يؤثّر في حركة البناء . فاعرف ذلك فرقا ، وقس عليه تصب إن شاء اللّه . وفي ألف " ما " من ( أينما ) - على هذا القول - تقدير حركة إعراب : فتحة في موضع الجرّ ؛ لأنه لا ينصرف . وإن شئت كان تقديره " منون " كالقول الأوّل ، ثم قال : " أنتم " ، أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات ؛ كقوله : * أنت فانظر لأىّ حال تصير " 2 " *

--> ( 1 ) عجزه : * حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس * وقبله : يا أيها الرجل الذي تهوى به * وجناء مجمرة المناسم عرمس وبعده : يا خير من ركب المطىّ ومن مشى * فوق التراب إذا تعدّ الأنفس إنا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس وهذا الشعر من قصيدة للعباس بن مرداس السلمىّ قالها في غزوة حنين . وانظر سيرة ابن هشام على هامش الروض 2 / 298 ، والكامل 3 / 158 ، والكتاب 1 / 432 . ( نجار ) . ( 2 ) عجز البيت من الخفيف ، وهو لعدىّ بن زيد في ديوانه ص 84 ، والأغانى 2 / 126 ، والجنى الداني ص 71 ، والدرر 2 / 38 ، والرد على النحاة ص 106 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 414 ، 415 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 469 ، والشعر والشعراء 1 / 231 ، والكتاب 1 / 140 ، ولسان العرب ( منن ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 362 ، وخزانة الأدب 1 / 315 ، والدرر 5 / 324